أحمد بن الحسين البيهقي

8

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته وأتبعته بأداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به وإذا بشجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف فيما بينهما لأم بينهما يعني جمعهما فقال التئما علي بإذن الله فالتأمتا قال جابر فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي يعني فيبتعد فجلست أحدث نفسي فحانت منى لفتة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال برأسه هكذا قال هارون بن معروف وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا ثم أقبل فلما انتهى إلي قال يا جابر هل رأيت مقامي قلت نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحده منهما غصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك